المقالات

تقدير موقف: مؤتمر سيدر حرب تموز جديدة بوسائل أخرى

تلخيص

إذا كانت التكلفة اليومية للحرب الإسرائيلية ضد لبنان في العام2006 هي 400 مليون دولار، فإن الناتج الافتراضي لهذه الحرب قرابة ال12 مليار دولار، وهو نفس الرقم المفترض جمعه من مؤتمر سيدر لتحقيق ذات الهدف ولكن بفوارق أن الأموال المدفوعة في مؤتمر سيدر سترد مع فوائدها من الخزائن اللبنانية بما يضمن ذات الأهداف وهو بخلاف فكرة الحرب، التي ستؤدي إلى خسائر بشرية وعسكرية واقتصادية عالية التكلفة على الاقتصاد الإسرائيلي.

يهدف مؤتمر سيدر الذي انطلق بتاريخ (6نيسان2018) إلى إدخال لبنان في نظام التعهدات الطوعية كنظام منشأ في الأمم المتحدة باجتماع 24/أيلول/2012 باقتراح من الأمين العام السابق للأمم المتحدة، حيث صرح ماكرون في لقاء سيدر بالتالي: “جمعنا أكثر من 11 مليار من التعهدات العامة كما سيسمح المؤتمر بحشد تعهدات من القطاع الخاص ودعم من قبل شركات، ولكن ما يعطي معناً لهذه الجهود هو التزام الحكومة اللبنانية ورغبتها العميقة في تحويل البلاد وإجراء إصلاحات لا غنى عنها”، حيث خضعت التقديرات لتضليل خطير جداً ومتعمد وهو الفارق بين التعهدات الدولية بالدفع المالي، وبين الدفع نتيجة الارتباط بنظام التعهدات الطوعي الدولي للأمم المتحدة، والتعهدات الطوعية نوعان: التعهدات العامة التي يعنى بها الدول الأعضاء، والتعهدات الخاصة التي تعنى بها الشركات الخاصة العابرة للقارات.

وحتى يتم الانضمام لنظام التعهدات الأممي يجب على الدول المنضمة تطبيق إصلاحات بنيوية داخلية تتعلق بالاقتصاد وتتعلق أيضاً بالنظام القضائي الذي يفرض التشبيك مع محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، والالتزام بمكافحة الجريمة المنظمة ومكافحة الإرهاب، ويتم منح القروض والأموال على دفعات بعد كل تطبيق لشروط الانضمام، بإشراف لجنة المتابعة الدولية المنبثقة عن المؤتمر والمشكلّة من (لبنان- فرنسا-السعودية-هولندا-البنك الدولي-وصندوق النقد الدولي) لمعاينة مدى التزام لبنان بتعهداته،الأمر الذي يحدد مقاصد المؤتمر الحقيقية باستهداف “حزب الله” بشكل مزدوج وبتهامين خطيرين هما (الإرهاب-والجريمة الدولية المنظمة)، سيما أن الوفد اللبناني قد تعهدت ضمنا بمؤتمر سيدر بالانضمام إلى نظام التعهدات الطوعية بما فيها القضائية والأمنية، والتشبيك القضائي والأمني مع الدول المشكلة لنظام التعهدات الطوعية، وهو الخطر الأكبر على “حزب الله” سيما مع تشكيل لجان قضائية خاصة في فرنسا والولايات المتحدة تعمل جاهدة لتوصيف حزب الله ب”منظمة إجرامية”، وهنا يمكن مراجعة مقال الباحث صلاح النشواتي (هل يتحول حزب الله من ذراع ضاربة إلى ذراع مقيدة بأغلال أمريكية (مرفق مع الورقة) والذي يتحدث عن التهمة المزدوجة (الإرهاب-الجريمة الدولية المنظمة) وطبيعتها وكيفية صياغتها، وللتأكيد على هذه الأهداف لندقق في كلام وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الذي قال في افتتاح المؤتمر: “تجديد المجموعة الدولية الالتزام بمبدأ حصرية السلاح بيد الدولة تطبيقاً للقرار 1701”.

سيدر وروما مسار واحد لتكريس نظام التعهدات الجماعية في لبنان.

مؤتمر روما كان قد خصص لدعم القوات المسلحة اللبنانية وتحدث الحريري عن أنه مؤتمر طال انتظاره كلحظة استثنائية في تاريخ لبنان لإجراء إصلاح رئيسي في قطاع الأمن اللبناني، ليعود ويؤكد في مؤتمر روما2 أن الجيش هو القوة المسلحة الشريعة الوحيدة وفق الدستور، وهو ما يؤكد وجود  التزامات ضمنية على إجراء الإصلاحات البنيوية في النظامين القضائي والأمني بما يتوافق مع الشروط المفروضة للانضمام لنظام التعهدات الطوعية الأممي،  وهو ما يفسر قرار إرسال الحريري كتيبة نموذجية جديدة لمساندة اليونيفل كبداية للإيفاء بالالتزامات، التي سيرافها خطوات أخرى تبدأ بإرسال المزيد من عناصر الجيش اللبناني إلى الجنوب وذلك بالتزامن مع توجه لبنان نحو مناقشة استراتيجية الدفاع الوطني بعد الانتخابات النيابية المقبلة، وهو الموعد المفترض لانطلاق لجنة المتابعة المنبثقة عن مؤتمر سيدر.

مؤتمر بروكسل لتكريس نظام سيدر.

هناك اتجاه في مؤتمر بروكسل المتوقع انعقاده أواخر نيسان الجاري لطلب الحكومة اللبنانية حماية الحدود اللبنانية مع سورية، وضبط حركة حزب الله ومقاتليه في سورية، وهو ماستضغط عليه الدول المشاركة كشرط للبدء في تنفيذ سيدر والانضمام إلى نظام التعهدات، أي محاصرة “حزب الله” في الداخل اللبناني بذرائع متعددة (راجع مقال الباحث صلاح النشواتي بعنوان سورية بين الذرائع الكيميائية والأسلحة النووية… من سيزور دمشق المنشورة في الموقع الرسمي للباحث المذكور أعلاه في تاريخ 25/3/2018 حول استهداف الحدود اللبنانية السورية).

بالمحصلة: تكتمل أدوات المشروع اليوم في استهداف حزب بالله بالقوة الناعمة، تمهيداً لإضعافه بنيوياً، وضرب علاقاته بداعميه، ومحاصرته في الداخل اللبناني، وإثارة بيئته الشعبية عليه، بعد التراخي الكبير التي أصاب جماهير الحزب، بما يحول حزب الله لكيان ضعيف يسهل القضاء عليه عسكرياً، خاصةً بعد تحديث تكتيكات الجيش الإسرائيلي نتيجة الرصد والمراقبة لعمليات الغرفة المشتركة في محاربة الإرهاب في سورية وهذا المشروع الأمريكي الإسرائيلي لايستهدف حزب الله لذاته، إنما بوصفه ذراع إيرانية يجب قطعها، تمهيداً للسيناريوهات المتصلة والمستقلة المعدة لاستهداف طهران.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق